الجمعة، 16 سبتمبر، 2011

سحر الشرق يغزو الأزياء الغربية

تسلل سحر الشرق في السنوات الأخيرة إلى عالم الأزياء، واحتل حيزا كبيرا في تصاميم كبار المصممين العالميين الذين رأوا فيه إضافة إلى إبداعاتهم

ولكن اللمسة الشرقية التي تجتاح في وقتنا الحالي دور الأزياء وواجهات المحلات في عواصم الموضة الغربية، كانت قد شقت طريقها قبل ذلك على أيدي عدد من المصممين اللبنانيين، الذين نهلوا من حضارة الشرق وثقافته، ووضعوا لأنفسهم خطا وأسلوبا جديدا في التصميم يعبر عن هويتهم وانتمائهم إلى الشرق، بلد السحر والجمال، وتمكنوا من تحقيق إضافة جديدة في عالم الأزياء، مختلفة ومتميزة عن السائد والمألوف.

ويعتبر خالد المصري أحد المصممين العرب الذين استوحوا من كل ما له علاقة بالشرق وأدخلوه في تصاميمهم التي سرعان ما لفتت الأنظار. وهذا ما جعله مصمما عالميا صاحب مدرسة في عالم الموضة، وتزيد أهميته اليوم أكثر من أي وقت مضى بعد أن أصبح الأسلوب الشرقي نهجا يعتمده كبار المصممين العرب والعالميين، وفي طليعتهم جورجيو أرماني صاحب الشهرة العريضة في عالم الأزياء.

يقول المصمم خالد المصري: أنا لم أطور الزي العربي التقليدي، أو ما يعرف بالعباءة، بل ابتكرت مدرسة جديدة في الأزياء العصرية، أدخلت إليها عناصر من ثقافتنا وهويتنا العربية. وبصراحة لا أعرف ما إذا كانت ستكون تصاميمي هي نفسها لو أنني نشأت في لبنان، الأمر الذي أعرفه هو أن ذهابي إلى أوروبا في سن مبكرة وتتلمذي على أيدي المصمم العالمي (فيريه) أثر في كثيرا وتبث قواعد المهنة عندي من الناحية التقنية، دون أن يلغي أفكاري وحبي لانتمائي، وهذا الأمر يبدو واضحا في أسلوبي في العمل.

خالد يشعر بسعادة كبيرة عندما يستلهم كبار وأهم المصممين من الثقافة العربية، فهذا يعني "أني أسير في الطريق الصحيح"، مضيفا: ليس لدي مشكلة في أن يستوحي الآخرون من تصاميمي، إذا جاءت النتيجة إيجابية، لكن عندما تكون دون المستوى، فإن هذا الأمر يحزنني كثيرا.

وعن توقعاته بإمكانية هيمنة الخط الشرقي على الموضة العالمية، يقول إن الأوروبيين يحبون اللمسة الشرقية، ولديهم هوس كبير بالشرق وسحره كما أن أجواء "ألف ليلة وليلة" لا تفارق خيالهم أبدا. لكنهم يشتغلون دائما على هذه الفكرة بطريقة مختلفة، بحكم أنهم ليسوا متعمقين بالثقافة الشرقية. ويضيف أنه كان أول من استعمل المعدن في تصميم الملابس في أول عروضه الباريسية، ولم يمر سوى موسمين، حتى استوحت الشركات العالمية الفكرة نفسها وطرحتها على شكل أقمشة، أما المرأة الغربية فتحب ما أقدمه لها، لأنها لا تجده عند سواي من المصممين، ولقد كانت (بترينا) التي يملك والدها أكبر ماسة في العالم أول سيدة مجتمع معروفة ترتدي من تصاميمي ويومها اختارت (فستان العين) الذي أحدث ضجة كبيرة وتم عرضه على كل شاشات التلفزيون العالمية.

المصمم جميل خنسا، الذي شارك أخيرا في أسبوع الموضة للأزياء الراقية في نيويورك، بدا سعيدا بالنجاح الكبير الذي حصده لقد شارك في هذا العرض أكثر من 80 مصمما من جميع أنحاء العالم، ورغم أنني توجهت من خلال مجموعتي (لمسة شرقية) إلى المرأة الغربية، فإنها لاقت استحسانا لافتا وحظيت بالاهتمام لما تضمنته من روح شرقية. وتابع خنسا أن اللمسة الشرقية تضفي على الفستان غنى ورقيا إذا عرف المصمم كيف يقدمها من خلال الفكرة المناسبة.

ويوضح: بدأنا كمصممين نلمس أن هناك ميلا في أوروبا وأميركا على إبراز هذه اللمسة مع المحافظة على الفكرة الغربية للقطعة، لأن هذا النوع من التصاميم يحظى بإقبال أكبر. فاليوم، وبعد أن تحول العالم إلى قرية كونية صغيرة، من الطبيعي جدا أن يحصل تبادل ثقافي بين الشرق والغرب، على جميع المستويات، بما فيها الموضة، ولذلك أصبح المصمم الغربي يستوحي في أزيائه من التراث الشرقي الغني والمتنوع، ومثله يفعل المصمم العربي، الذي يستوحي هو أيضا من الموضة الغربية من خلال متابعته لآخر صيحات الموضة العالمية التي تصدرها فرنسا سنويا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق